سليمان بن موسى الكلاعي
283
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قالوا : فنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ عن قتل العنكبوت ، وقال : « إنها جند من جنود الله » « 1 » . وخرج أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي مصعب المكي ، قال : أدركت زيد ابن أرقم ، والمغيرة بن شعبة ، وأنس بن مالك ، يحدثون : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان ليلة بات في الغار ، أمر الله تبارك وتعالى شجرة فنبتت في وجه الغار فسترت وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجه الغار ، وأمر الله عز وجل ، حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأتى المشركون من كل بطن حتى إذا كانوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم على قدر أربعين ذراعا ، معهم قسيهم وعصيهم ، تقدم رجل منهم فنظر فرأى الحمامتين ، فرجع فقال لأصحابه : ليس في الغار شئ ، رأيت حمامتين على فم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد . فسمع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فعرف أن الله قد درأ بهما عنه ، فشمت عليهما وفرض جزاءهما ، واتخذت في حرم الله ففرخن . أحسبه قال : فأصل كل حمام في الحرم من فراخهما . وذكر قاسم بن ثابت فيما تولى شرحه من الحديث أن الله أنبت الراءة على باب الغار لما دخله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر رضي الله عنه ، قال : وهى شجرة معروفة . قال غيره : تكون مثل قامة الإنسان ، ولها زهر أبيض تحشى به المخاد للينه وخفته . وحكى الواقدي : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما دخل الغار ، دعا بشجرة كانت أمام الغار ، فأقبلت حتى وقفت على باب الغار ، فحجبت أعين الكفار وهم يطوفون في الجبل . وقال أبو بكر لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ : يا رسول الله ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . فقال : « يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ! » « 2 » . وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر معه في الغار ثلاثا ، حتى إذا مضت الثلاثة وسكن عنهما الناس ، أتاهما صاحبهما الذي استأجرا ببعيريهما ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما « 3 » ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 240 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 3096 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 4 ) ، طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 123 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 242 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 32614 ، 32568 ) ، شرح السنة للبغوي ( 13 / 366 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 7 / 68 ، 111 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 5868 ) . ( 3 ) العصام : الحبل أو شبهه يشد على فم المزادة ونحوها ليحفظ باقيها أو تعلق منها في وتد .